النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

طولها ذراعان ، إذا جمع شئ من ورقها وأغصانها ودقّ واعتصر ماؤه ، وجفّفت العصارة ، فإن شرب منها رجل مقدار دانق ونصف بخمر « 1 » أنعظ إنعاظا شديدا ويجامع ما شاء من غير كلال ولا ضعف ، فإذا أحبّ أن يزول ذلك الإنعاظ عنه قام في ماء بارد إلى نصف صدره ساعة ، فإنّ ذلك يزول عنه ، ويرجع إلى حالته الأولى ؛ قال : وفى بلد من بلاد الرّوم يقال له : ( سفانطس ) « 2 » نبات يرتفع عن الأرض نحو الذراع له ورق كورق السّلق ، الورقة نحو ذراع ، وليس له ساق يقوم عليها ، إذا أخذ أصل هذا النّبات - وهو أصل كبير مستدير إلى الطَّول - وقشر وطبخ ، وأكله الَّذى يحمّ زالت عنه الحمّى بعد أكلة أو أكلتين أىّ حمّى كانت ، وكذلك إن بخّر بورقه بعد تجفيفه مرّة أو مرّتين ؛ قال : وببلاد الهند نبات لا تحرقه النار ؛ وفيها شجرة إذا قطع شئ

--> « 1 » زاد في كتاب الفلاحة النبطية بعد قوله : « بخمر » قوله : « عتيق » . « 2 » كذا ورد هذا الاسم في جميع الأصول ؛ والذي في كتاب ابن وحشية المعروف بالفلاحة النبطية « صطفايس » ؛ ولم نجد واحدا من هذين الاسمين ضمن أسماء البلاد فيما راجعناه من الكتب ، كمعجم البلدان ومعجم ما استعجم ، وتقويم البلدان ، والكتب السبعة المشتملة عليها المكتبة الجغرافية طبع ليدن ؛ ويلوح لنا أن الصواب في اسم هذا البلد « أصطفانس » أو « أصطفانوس » فان هذا الاسم وان لم يرد فيما راجعناه من الكتب ضمن أسماء البلاد الرومية ، الا أنه من الأسماء المشهورة عند الرومان للأشخاص ، فيحتمل أن يكون هذا البلد قد سمى باسم شخص منهم ، كما سميت إحدى المحلات في البصرة باسم أصطفانوس أيضا وهو كاتب نصرانىّ قديم كان في أيام زياد أو ما قاربها ، كما في معجم البلدان ج 1 ص 33 طبع أوروبا . وفى ( ج ) ما يفيد أن سفانطس اسم شجرة ؛ لا اسم بلد ، فقد ورد فيها ما نصه « وفى بلد من بلاد الروم شجرة يقال لها : « سفانطس » ؛ وهو غير صحيح لأمور ثلاثة ، أو لها أن لفظ « شجر » لم يرد في النسخة المنسوب خطها إلى المؤلف ، وهى المشار إليها في الحواشى بحرف ( ب ) ؛ ثانيها أن عبارة ابن وحشية في كتاب الفلاحة النبطية المنقول عنه هذا الكلام تؤيد أنه اسم بلد ، لا اسم شجرة ، فقد ورد في هذا الكتاب ورقة 145 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية ما نصه : « وان في بلاد الروم شجرة لطيفة تنبت في بلدة يقال لها : « صطفايس » ؛ ثالثها أننا لم نجد هذا الاسم ضمن أسماء الشجر والنبات الواردة في الكتب التي بين أيدينا على كثرتها .